• عدد المراجعات :
  • 1249
  • 2/17/2008
  • تاريخ :

عماد مغنية من هو.. وماابرز النظريات في مقتله؟
عماد مغنية

 

 لم تكن حادثة مقتل عماد مغنية المسؤول الأمني لحزب الله، حدث عادي وقد كشفت النقاب عن ذلك وسائل الإعلام، فضلا عن مؤسسات دولية وأجهزة مخابرات وقيادات سياسية وعسكرية أبرزت ما لهذه  الشخصية من دور كبير في التصدي للسياسة الامريكية والغطرسة الإسرائيلية داخل وخارج لبنان وكذلك تُدلي بوجهات النظر المتباينة حول هذه القضية الحساسة.

 من هو عماد مغنية:

تقول السيرة الذاتية  أنه من مواليد 7 كانون الأول 1962م بقرية "تير ديبا" الواقعة بجنوب لبنان وقد عاش فترة صباه في منطقة «عين دلبة» جنوب بيروت. والده كان يعمل بائعاً للخضروات، ولكن لا يعرف الكثير عن تفاصيل حياة عماد مغنية حيث بدأت معرفة المحللين له عندما قام في عام 1976 بالانضمام إلى القوة رقم 17 التابعة للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وتقول سجلات ومعلومات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن عماد قد انخرط في العمليات الآتية:

- العمليات الهجومية التي تم تنفيذها ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية خلال حقبتي الثمانينات والتسعينات.

- انفجار 18 نيسان 1983م ضد السفارة الأمريكية في بيروت الذي أدى لمقتل 63 شخصاً منهم 17 أمريكياً.

- انفجار 23 تشرين الأول 1983م الذي استهدف ثكنات قوات مشاة البحرية الأمريكية والمظليين الفرنسيين الموجودة في بيروت، وترتب عليه مقتل 241 أمريكياً و58 فرنسياً.

- هجوم 20 أيلول 1984م الذي استهدف أحد المباني الملحقة بالسفارة الأمريكية.

- اختطاف طائرة"توا" الرحلة رقم 2847 يوم 14 حزيران 1985م الذي أدى لمقتل ملاح الطيران الأمريكي روبرت ستيزنم.

- عمليات اختطاف أمريكيين وأجانب تم تنفيذها خلال الثمانينات وعلى وجه الخصوص الأمريكي تيري أندرسون.

- اغتيال العقيد الأمريكي ويليام فرانسيس بوكلي.

- أنشطة عماد مغنية العابرة للحدود:

يقول كريستوفر هاميلتون خبير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى المختص بدراسات مكافحة الإرهاب بأن عماد مغنية هو الذي أشرف بنجاح على بناء جهاز عمليات حزب الله اللبناني وبالتالي فإن مسؤوليته هي عن جهاز العمليات حصراً وليس عن الجهاز العسكري بسبب تميزه في وضع الخطط المعقدة وامتلاكه للمهنية والاحترافية العالية في تنفيذ العمليات.

ويشير بعض الخبراء إلى أن عماد مغنية يمثل في الحقيقة واحداً من أهم الأسلحة السرية التي يحوزها حزب الله. كما أكدت بعض التسريبات أن مغنية كان حاضراً في اجتماع التنسيق الذي تم في الخرطوم في العام 1993م والذي ضم أسامة بن لادن وبعض كبار ناشطي تنظيم القاعدة في العام 1993م، كما تقول المعلومات بأنه كان العقل المخطط لهجوم عام 1996م الذي استهدف أبراج مجمع مدينة الخبر السعودية والذي أدى لمقتل 19 جندياً.

وتقول المعلومات أيضاً بأنه كان وراء هجمات عام 1998م الذي استهدف السفارات الأمريكية في شرق أفريقيا والسفارة الأمريكية في العاصمة التنزانية دار السلام. كما لعب مغنية دوراً كبيراً في الهجوم الذي استهدف المدمرة الأمريكية "كول" قبالة الساحل اليمني عام 2000م.

يقول ماغنيوس رانستوب، اختصاصي شؤون حزب الله بكلية الدفاع الوطني السويدية بأنه من خلال تتبعه لشخصية عماد مغنية لفترة أكثر من عشرة سنوات تبين له أن عماد هو الـ"مهندس" الذي يستطيع إطلاق عمليات العنف في الظروف الخاصة وهو يتميز بالقدرة على تخطيط وتنسيق وتنفيذ العمليات فيما وراء حدود منطقة الشرق الأوسط، وفي هذا الخصوص يعتبر مغنية العقل المدبر لانفجارات العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس التي استهدفت السفارة الإسرائيلية والمجمع اليهودي في الأرجنتين والتي حدثت خلال حقبة التسعينات، إضافة لذلك فإن عماد يرتبط بشكل وثيق بأنشطة جمع التبرعات والدعم وعمليات التجنيد وتنظيم الخلايا والشبكات وإدارة مهام الرصد والمراقبة السرية العابرة للحدود.

عماد مغنية واستهداف الولايات المتحدة الأمريكية:

تشير المعلومات التي أوردها مركز العلاقات الخارجية الأمريكي إلى أن مغنية هو المسؤول عن خلية حزب الله التي كشفتها السلطات الأمريكية في منطقة شارلوت بولاية كارولينا الشمالية، وكانت مهمة المجموعة هي القيام ببيع السجائر داخل أمريكا ثم استخدام عائدات البيع في شراء بعض الأجهزة المتطورة المتعلقة بالطيران ومناظير الرؤية الليلية لصالح الحزب. وقد أدانت المحكمة الأمريكية قائد المجموعة محمد حمود وحكمت عليه بالسجن 155 عاماً. هذا وما تزال أجهزة الأمن الأمريكية تتعقب 200 عنصر تعتقد بأنهم يمثلون عناصر شبكة حزب الله الناشطة داخل الولايات المتحدة والتي تقع تحت نطاق إشراف عماد مغنية المباشر.

عماد مغنية وحرب صيف العام 2006م:

يزعم الإسرائيليون بأن عماد مغنية هو العقل المدبر لعملية اختطاف حزب الله للجنود الإسرائيليين من داخل الحدود الإسرائيلية ونقلهم وأسرهم داخل لبنان. وبالتالي فإن عملية مغنية هي وحدها التي قادت إلى حرب الصيف الماضي بين القوات الإسرائيلية وحزب الله اللبناني وأدت إلى هزيمة القوات الإسرائيلية والتي بدورها أدت إلى زلزال تقرير فينوغراد الذي هز الأرض تحت أقدام الحكومة الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها وهيئة أركان الجيش الإسرائيلية. كذلك أشار تقرير استخباري نشرته صحيفة أورشليم بوست الإسرائيلية بأن عماد مغنية يتولى المسؤولية المباشرة عن وحدة صواريخ حزب الله بجنوب لبنان.

أبرز التقارير الاستخبارية الغربية حول عماد مغنية:

توجد الكثير من التقارير والمقالات التي تعرضت لشخصية وأنشطة عماد مغنية بالإضافة إلى تقرير  موسوعة الويكيبيديا الشهيرة، كما يوجد تقارير استخبارية أبرزها:

- تقرير مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي.

- تقرير مؤسسة جيمس تاون.

- تقرير موقع فرونت بيج ماغازين.

- تقرير موقع ريدار دايجيست.

- تقرير قاعدة معلومات ميبت.

- تقرير موقع ديسكفر ذا نيتوورك.

أبرز الذين تحدثوا عن عماد مغنية كان روبرت باير خبير العمليات السرية في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على مدى 20 عاماً والذي وصف مغنية بأنه:

- أخطر من واجهتهم المخابرات الأمريكية.

- أقدر من يستطيعون إدارة العمليات السرية الخاصة مما لا يوجد مثيل له في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ولا في جهاز الكي.جي.بي السوفييتي السابق.

- يتميز بالذكاء والمناورة ومن غير الممكن لمن يتتبعه أن يتكهن بسلوكه فهو يدخل من باب ليخرج من آخر ولا يقوم مطلقاً باستخدام التلفون في تحديد المواعيد.

أشار التقرير الاستخباري الذي أعده المحلل باتريك ديفني إلى الآتي:

- استطاع عماد مغنية الإفلات وتجنب العديد من المحاولات لاغتياله بواسطة الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية وتحديداً في لبنان.

- غموض شخصية عماد جعل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز الموساد الإسرائيلي وأجهزة الأمن الغربية تنظر إليه باعتباره يشكل تهديداً أمنياً واستخبارياً وعسكرياً "لامتماثلاً".

- وجود عماد مغنية داخل حزب الله يجعل من الصعب جداً إذا لم يكن من المستحيل تحويل حزب الله اللبناني من حركة عسكرية إلى حزب سياسي.

- أدرجت المخابرات المركزية الأمريكية منذ فترة طويلة اسم عماد مغنية ضمن قائمة الاغتيالات المستهدفة التي يتوجب على الوكالة القيام بتنفيذها وهي قائمة تضم أسماء من نوع بن لادن، أيمن الظواهري، أبو مصعب الزرقاوي... وغيرهم.

- بالإضافة إلى نشاط عماد داخل حزب الله فهو ناشط على الجانب الإيراني، وتقول التسريبات بأن عماد مغنية قد أشرف على عملية تهريب زعماء تنظيم القاعدة عبر الأراضي الإيرانية خلال فترة الغزو الأمريكي لأفغانستان.

- يشرف عماد مغنية على الروابط الفائقة الحساسية بين حزب الله وكل من:

- الأجهزة الإيرانية وتحديداً الحرس الثوري الإيراني.

- جيش المهدي العراقي.

- تنظيم القاعدة.

 

تطور عماد مغنية الاحترافي:

بدأ تطور عماد الاحترافي في مجال العمليات السرية عندما انضم في منتصف السبعينات وتحديداً في بديات اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية إلى القوة رقم 17 التابعة لحركة فتح والمسؤولة عن حماية الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وأيضاً التي تمثل وحدة قوات النخبة (الكوماندوز) في صفوف قوات منظمة التحرير الفلسطينية وقد تلقى عماد مغنية الكثير من أنواع التدريبات والمهارات في هذه المرحلة. بعد غزو إسرائيل للأراضي اللبنانية في العام 1982م وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، لم يغادر عماد لبنان وتحول للعمل كـ"عنصر حماية" للشيخ محمد حسين فضل الله الزعيم الروحي لحزب الله اللبناني. ولاحقاً تعاون مع السيد حسن نصر الله في تكوين "حزب الله" كما أسس عماد جماعة الجهاد الإسلامي لتعمل كذراع عسكري للحزب.

عموماً، من الصحيح أن عمليات الاغتيال المستهدفة التي تنفذها أجهزة المخابرات ضد زعماء وقادة الحركات تندرج ضمن ما يعرف بـ:

- تدمير البنيات التحتية للتنظيمات لأن هذه التنظيمات المسلحة تعتمد في قدر كبير من قوتها على قوة وكاريزما ومهارات قياداتها الميدانية والسياسية والروحية.

- تفعيل خسائر الحرب النفسية لأن اغتيال القادة أو الزعماء الأقوياء يؤدي إلى كسر المعنويات وانخفاض الروح القتالية.

- إرباك الشبكات والخلايا السرية لأن اغتيال الزعماء والقادة الميدانيين يؤدي في كثير من الأحيان إلى دفن الكثير من التفاصيل والمعلومات وقنوات الاتصال السرية الداخلية والخارجية.

- إثارة الشكوك داخل التنظيم وتفعيل معطيات الريبة والخوف ونظرية المؤامرة بين التنظيم وحلفائه وأصدقائه.

- إضعاف قوة التنظيم أمام الرأي العام الشعبي الموالي له.

- إلحاق الخسائر المادية والمالية بالتنظيم لأن الكثير من أموال التنظيم ومخابئه العسكرية السرية تكون معروفة لعناصر القيادة وبتصفيتها واغتيالها فإن التنظيم قد يتعرض لخسائر كبيرة.

- لبنانياً: جاءت عملية الاغتيال على خلفية تصاعد التوتر بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار، فحزب الله وحلفاءه يخوضون معركة سياسية كبيرة ضد الحكومة اللبنانية من جهة، ومن الجهة الأخرى تستند قوى 14 آذار وحكومة السنيورة على تحالف إقليمي – دولي كبير يضم أمريكا – إسرائيل – فرنسا – بريطانيا – مصر – الأردن – السعودية.

ووصلت الأجواء أول أمس إلى حافة الحرب بعد تصريحات وليد جنبلاط التي هددت بإشعال الصراع والحرب، وسوف تقوم قوى 14 آذار بتسيير تظاهرة كبيرة في بيروت إحياء لذكرى اغتيال رفيق الحريري وفي الوقت نفسه قرر حزب الله تشييع زعيمه وقائده العسكري عماد مغنية في بيروت. وهكذا، سيكون في بيروت غداً حشدان كبيران وستكون التعبئة السلبية في قمتها ودرجتها القصوى، وتقول التوقعات بأن موكب حزب الله سيكون أكبر وأقوى بما قد يترتب عليه إضعاف موكب قوى 14 آذار فهل:

- سوف تلغي قوى 14 آذار موكبها تفادياً للانكشاف والظهور بمظهر الضعف؟

- سوف تقوم قوات الأمن اللبنانية بالانتشار في بيروت لمنع اندلاع العنف؟

- سوف تحدث عمليات عنف ويندلع الصراع؟

- سوف تستغل "الأيادي الخفية" الوضع اللبناني المتأزم وتقوم بتنفيذ بعض العمليات السرية الأخرى؟

- سوف تنضبط أم تنفلت ردود أفعال الشارع اللبناني الذي ضاق ذرعاً على النحو الذي يتجاوز قدرة قوى 14 آذار وقوى 8 آذار وحكومة السنيورة وقوى الأمن الداخلي اللبناني والجيش والشرطة اللبنانية؟

- إقليمياً: أعلن حزب الله عن تحميل إسرائيل المسؤولية عن اغتيال الزعيم عماد مغنية فهل سيسعى الحزب للقصاص والانتقام من إسرائيل أم سيتصرف بشكل آخر؟ وفي حالة الانتقام هل سينفذ حزب الله عمليته ضد أحد الأهداف الإسرائيلية داخل إسرائيل أم خارجها؟ أم أنه سيلجأ إلى استهداف إسرائيل عبر حلفائها اللبنانيين الذين أصبحوا مكشوفين ومعروفين لحزب الله وللشعب اللبناني؟ وما هو رد الفعل الإسرائيلي على انتقام حزب الله؟ وما هو رد الفعل الأمريكي إذا استهدف انتقام حزب الله أحد الأهداف الأمريكية؟

رفضت إسرائيل التعليق على عملية اغتيال عماد مغنية وقد تحدث مارك ريجيف المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قائلاً لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية: "لم يصدر أي بيان حول هذا الأمر".

والسؤال لماذا رفض الإسرائيليون ليس تحميلهم المسؤولية فحسب بل حتى مجرد التعليق. بكلمات أخرى:

- لم يؤكد الإسرائيليون تنفيذهم للعملية.

- لم ينف الإسرائيليون مسؤوليتهم عن العملية.

تعتبر إسرائيل البلد الشرق أوسطي الأكثر تورطاً في تنفيذ عمليات الاغتيال المستهدفة باستخدام أكثر الوسائط التكنولوجية المتطورة، التي تدخل ضمن عملية تنفيذها الطائرات والأقمار الصناعية واستخدامات التكنولوجيا الذكية. وحتى الآن لم تتضح الصورة الكاملة لـ"سردية" عملية الاغتيال، حتى نعرف التقنية التي نفذت بها "الأيادي الخفية" هذه العملية. فهل نفذتها إسرائيل لوحدها أن نفذتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي ظلت لفترة طويلة تدرج اسم عماد مغنية ضمن قائمة اغتيالاتها المستهدفة؟ أم أن عملية الاغتيال كانت شراكة أمريكية – إسرائيلية وبالتالي لا تريد إسرائيل إعلان مسؤوليتها عنها طالما أن هناك شريكاً آخر يرفض البوح باسمه بسبب ارتباطاته الخفية الأخرى في المنطقة وما يمكن أن يترتب على كشف اسمه من إحراج وإضعاف لموقف حلفائه في الشارع اللبناني والشارع العربي؟ أم أن تنفيذ عملية الاغتيال بـ"الوكالة" عن المخابرات الأمريكية والمخابرات الإسرائيلية عن طريق عناصر إحدى الجماعات "الشرق أوسطية" والتي على الأغلب أن تكون لبنانية ومرتبطة بعلاقات استراتيجية – تعبوية – تكتيكية مع المخابرات الأمريكية والإسرائيلية؟ ولماذا تم تنفيذ العملية في هذا الوقت بالذات؟ وما هي الديناميكية الجديدة التي يسعى منفذو العملية لإضفائها على الحراك السياسي التعبوي في الشارع اللبناني؟ وما هي الوسائل الثانوية الأخرى التي حاول القتلة بثها؟ بكلمات أخرى ما هي الإشارات المطلوب من قوى 8 آذار وحلفاءها أن تلتقطها؟ حيث سبق عملية الاغتيال أن صرح أحد زعماء 14 آذار مهدداً حزب الله وقوى 8 آذار قائلاً بأننا مستعدون لحرق الأخضر واليابس في لبنان.

ولماذا تراجعت إسرائيل لاحقاً عن موقفها الرافض للتعليق على عملية الاغتيال ونفت مسؤوليتها عن الحادثة؟ هل فعلاً أن إسرائيل لم تقم بذلك أم أنها تحاول تفادي انتقام حزب الله حتى لا تتورط في فتح جبهة صراع ثانية في جنوب لبنان في الوقت الذي تستعد فيه القوات الإسرائيلية لخوض معركة فاصلة ضد حركة حماس في قطاع غزة؟ أم أن إسرائيل تريد من ذلك أن تجعل حزب الله في حالة تحفز للانتقام وعندما تقوم بشن عملية غزة تكون هناك فرصة متاحة لحزب الله لتنفيذ الانتقام ومن ثم تكون الفرصة متاحة أيضاً لإسرائيل للقيام بتوسيع عملياتها وتعميقها بما يشمل ليس غزة فحسب وإنما جنوب لبنان أيضاً وربما بعض المناطق الأخرى، وفي هذا الصدد نشير إلى حديث الجنرال كابي أشكينازي رئيس الأركان الإسرائيلي أول أمس الذي قال فيه بأن قوات الجيش الإسرائيلي مستعدة لتنفيذ عملية غزة و"تعميقها وتوسيعها بحسب ما تقتضي الضرورة"؟ أم أن النفي الإسرائيلي يسعى إلى تضليل الرأي العام اللبناني والعربي والدولي من أجل:

- عدم الإضرار بموقف قوى 14 آذار في الشارع اللبناني لأن مسؤولية إسرائيل عن العملية معناه في نظر الرأي العام اللبناني مسؤولية إسرائيل وأمريكا وقوى 14 آذار أيضاً التي جلبت أمريكا وإسرائيل إلى المنطقة وإلى لبنان.

- التربص بحزب الله لأن قيامه بالانتقام دون وجود دليل معناه أن يقوم الإسرائيليون بالرد عليه عن طريق عملية عسكرية كبيرة دون خوف من مواجهة الرأي العام الدولي وقد تتورط فيها القوات الدولية الموجودة في لبنان طالما أنه لا يوجد دليل يؤكد مسؤولية إسرائيل عن العملية.

لكل عملية اغتيال تداعياتها المعلنة وغير المعلنة والمباشرة وغير المباشرة، وقد نجح الذين اغتالوا رفيق الحريري في استغلال فورة الغضب الشعبي وتحويل المياه في مجرى طاحونة إخراج القوات السورية من لبنان أولاً، ولكنهم فشلوا بعد ذلك في تحويل المياه إلى مجرى طاحونة التحقيق الدولي الذي فشل في إثبات مسؤولية سوريا.

والآن، وبعد أن تم تنفيذ عملية اغتيال عماد مغنية يمكن التوقع بأنه غداً في العاصمة اللبنانية بيروت سيتضح أكثر فأكثر مجرى الطاحونة التي سوف يسعى من قاموا بتنفيذ عملية الاغتيال بتوجيه المياه اللبنانية المضطربة إليه.

على خلفية اغتيال عماد مغنية القائد العسكري البارز في حزب الله اللبناني تلبدت الغيوم السياسية أكثر فأكثر على النحو الذي بات يهدد بهطول المزيد من الأمطار السياسية وبفتح المزيد من صناديق الشر الشرق أوسطية.

 

النظريات التفسيرية المتداولة بين "الحقيقة" و"نظرية المؤامرة":

مثلما أكد حزب الله اللبناني على أنه ليس مجرد ميليشا مسلحة لبنانية إنما هو حركة وكيان سياسي عابر للحدود، فإن اغتيال قائده العسكري لم يكن مجرد عملية اغتيال لقائد ميليشا لبنانية وإنما هو اغتيال يمثل حدثاً سوف يتردد صدى تداعياته عاجلاً أم آجلاً على المستويين الإقليمي والدولي.

في مثل هذه الأجواء تتعدد النظريات التفسيرية بسبب تعدد اللاعبين والفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين فهناك نظريات تفسيرية وفقاً لمعطيات فرضية الطرف المستفيد من العملية وأخرى تقوم على أساس اعتبارات فرضية التسويق للأجندة الخاصة سواء تلك التي تستهدف طرفاً معيناً أو تلك التي تعزز مشاعر قوة الذات والقدرة على إقصاء الآخر.

 

أبرز النظريات التفسيرية:

بعيداً عن التصنيف على أساس اعتبارات الملامح النوعية يمكن استعراض أبرز النظريات التي حاولت تفسير عملية اغتيال عماد مغنية على النحو الآتي:

- النظرية الاولي: القاتل هو إسرائيل.

- النظرية الثانية: القاتل هو الولايات المتحدة.

- النظرية الثالثة: القاتل هو إسرائيل – الولايات المتحدة.

- النظرية الرابعة: القاتل هو طرف إقليمي حليف لإسرائيل والولايات المتحدة.

- النظرية الخامسة: القاتل هو طرف لبناني حليف لإسرائيل والولايات المتحدة.

- النظرية السادسة: القاتل هو طرف حليف لسوريا وإيران، ولإسرائيل والولايات المتحدة.

- النظرسة السابعة: القاتل هو طرف شرق أوسطي (ليس دولة) حليف لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلي.

بالنسبة للنظريةالاولي فهي تمثل النظرية الرسمية المتداولة بواسطة سوريا وحزب الله وإيران، وتقوم هذه النظرية على أساس اعتبارات أن إسرائيل قد حاولت عدة مرات اغتيال عماد مغنية، إضافة إلى أن عماد نفسه قد استطاع على مدى خمسة وعشرين عاماً إلحاق الأضرار الفادحة بإسرائيل وحلفائها في المنطقة.

أما بالنسبة للنظرية الثانيةفهي تستند إلى مبررات أن الإدارة الأمريكية تنظر لعماد مغنية باعتباره أحد أبرز الخصوم الرئيسيين في الحرب على الإرهاب، لأن مغنية نجح في اغتيال عدد من الجنود الأمريكيين حيث لم تستطع أي جهة على مدى الخمسة وعشرين عاماً الماضية أن تنجح في اغتيالهم باستثناء هجمات الحادي عشر من أيلول 2001م. وتأسيساً على ذلك فإن اسم مغنية هو على قائمة الاغتيالات المستهدفة الخاصة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز مكتب التحقيقات الفيدرالي وقد خصصت الحكومة الأمريكية مبلغ 25 مليون دولار مكافأة لمن يستطيع الإدلاء بأية معلومات تفيد بأن عماد مغنية حي أو ميت وبهذا يكون خطره قد أصبح في نفس مستوى خطر أسامة بن لادن لجهة تهديد المصالح الأمريكية والأمن القومي الأمريكي.

النظرية الثالثة القائلة بأن القاتل هو إسرائيل  – أمريكا هي نظرية بنائية تقوم على منظور الانسجام والتكامل الأمني – العسكري – الاستخباري لمحور تل أبيب – واشنطن، والتعاون والتنسيق الموحد بينهما في مواجهة تحديات الملفات الشرق أوسطية، وقد أكد معطيات الوقائع والأحداث أنه لا فرق كبير في عمليات الشرق الأوسط الاستخبارية السرية والعلنية بين الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

النظرية الرابعة القائلة بأن القاتل هو طرف إقليمي حليف لإسرائيل وأمريكا هي نظرية تلقي بالمزيد من الشكوك على جهاز المخابرات الأردني وجهاز المخابرات السعودي وجهاز المخابرات المصري خاصة وأنه في فترة ما بعد حرب صيف العام 2006م وما ترتب على ذلك من انعقاد المؤتمرات والاجتماعات السرية والعلنية بين المخابرات الإسرائيلية والأردنية والسعودية والمصرية، فقد كان واضحاً أن هدف التنسيق الاستخباري الإقليمي هو "رأس" حزب الله إضافة إلى استهداف سوريا وقوى 8 آذار وحركة حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين. وقد أشارت المعلومات إلى الكثير من الوقائع التي كشفت عن تحركات الثلاثي الاستخباري الأردني – السعودي – المصري في الساحة اللبنانية.

النظرية الخامسة تقول بأن القاتل هو طرف لبناني حليف لأمريكا وإسرائيل وهي نظرية تستند إلى بعض المعطيات أبرزها:

- تصريحات وليد جنبلاط الأخيرة التي هدد فيها بـ"حرق الأخضر واليابس" وشن الحرب ضد حزب الله وقوى 8 آذار.

- تورط زعماء قوى 14 آذار في الكثير من العمليات السياسية والاستخبارية السرية التي استهدفت ليس حزب الله اللبناني وقوى 8 آذار وحسب، بل امتدت لتأخذ طابعاً عابراً للحدود ضد سوريا والمقاومة الفلسطينية وإيران، ومن أبرزها عملية ميليشيا «فتح الإسلام» وغيرها.

- تزايد الشبهات حول الدور الذي قام به سمير جعجع زعيم حزب «القوات اللبنانية» وأحد أركان قوى 14 آذار في الاغتيالات "الغامضة" التي شهدتها الساحة اللبنانية في الفترة السابقة، وإلى ارتباطه بشبكات الموساد الإسرائيلي الناشطة في الساحة اللبنانية وأيضاً التقارير الاستخبارية الأمريكية التي أكدت علاقته بمخططات وكالة الاستخباري المركزية الأمريكية وجهاز الموساد الإسرائيلي.

النظرية السادسة القائلة بأن القاتل هو طرف حليف لسوريا وإيران، ولإسرائيل وأمريكا ، هي نظرية تتهم تركيا والمخابرات التركية بالقيام بعملية الاغتيال وذلك بسبب أنشطة حزب الله التركي الذي يقال بأن عماد مغنية هو من أبرز مؤسسيه، وتستند هذه النظرية على تبريرات أن التعاون الأمريكي – الإسرائيلي مع تركيا في عملياتها العسكرية ضد الحركات الكردية قد ترتب عليه أن تتعاون تركيا مع هذين الطرفين في استهداف عماد مغنية المطلوب رأسه بواسطة الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

النظرية السابعة القائلة بأن القاتل طرف شرق أوسطي حليف لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلي هي نظرية تتهم القوى السياسية والحركات المسلحة الناشطة في المنطقة والتي تتميز بروابطها الاستخبارية – العسكرية القوية والعميقة مع جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

تحليل المعطيات التفسيرية:

من الواضح أن عملية اغتيال عماد مغنية في دمشق قد مثلت نجاحاً كبيراً للطرف الذي قام بتنفيذها إضافة إلى أنها قد أضرت بحزب الله وحلفائه، يضاف إلى ذلك أنها سترفع حساسية الأجهزة الأمنية والاستخبارية في المنطقة والتركيز على الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة مهما كانت صغيرة وتبدو لأول وهلة عديمة القيمة والفائدة. كل النظريات التفسيرية المشار إليها واردة الاحتمال على الأقل من الناحية النظرية، ولكن الواقع العملي وتتبع المعطيات الميدانية الجزئية المتعلقة بعملية الاغتيال والكلية المحيطة بعملية الاغتيال تشير جميعها إلى جملة من المؤشرات أبرزها:

- لا يمكن الاستهانة بقدرة حزب القوات اللبنانية في تعقب اللبنانيين وتصفيتهم داخل لبنان وخارجه بسبب:

- تمرس الحزب وزعيمه سمير جعجع في الاغتيالات السياسية على مدى ربع قرن منذ أيام الحرب الأهلية اللبنانية والحزب وزعيمه يقتلون بـ"دم بارد" فهل نجحت "أجهزة" سمير جعجع السرية بالتعاون مع الموساد ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات الأردنية والسعودية والمصرية في التوصل إلى عماد مغنية باعتباره الهدف الأول المطلوب.

- اعتناق حزب القوات اللبنانية وزعيمها سمير جعجع لمذهبية إضعاف الخصوم السياسيين عن طريق القتل والتصفية الجسدية، وحتى الآن لا يعرف لهذه الحركة ولا لزعيمها أي معالم أو مؤشرات لبرنامج سياسي واضح بخلاف الصراع حول الزعامة وتجميع المتطرفين والقيام بالتصفيات واستئصال الخصوم.

- وجود الحافز القوي لحزب "القوات اللبنانية" وزعيمها سمير جعجع للنيل من سوريا وإيران وحزب الله وبالتالي فإن النجاح في تنفيذ اغتيال عماد مغنية هو الوسيلة الوحيدة للحصول على القوة الرمزية أمام حلفاء سمير جعجع وحزبه سواء الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات الأمريكية أو شركائه اللبنانيين في قوى 14 آذار.

- لا يمكن الاستهانة بجهاز مخابرات مسعود البرزاني الذي تقول المعلومات بأنه يعتبر واحداً من أكثر الأجهزة كفاءة وفعالية في تنفيذ العمليات السرية في المنطقة بالوكالة عن جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات الأمريكية وبهذا الخصوص نشير إلى نقاط القوة الآتية التي يتمتع بها جهاز استخبارات مسعود البرزاني:

- السرية المطلقة بسبب اعتماده على العامل الإثني والولاء العرقي في اختيار وتجنيد عناصره.

- التدريب المتطور الذي حصل عليه عن طريق خبراء الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

- الخبرة الكبيرة التي اكتسبها بالعمل في أربع ساحات هي الساحة العراقية والتركية والإيرانية والسورية.

- حرية الحركة وهامش المناورة ومزايا التغطية المتاحة لعناصره وذلك بسبب الطبيعة الجيو-سياسية للمنطقة.

- عدم انتباه دول المنطقة لتحركات جهاز مسعود البرزاني السرية لأن النظرة التقليدية التي ظلت تركز على ربط أنشطة وتحركات جهاز مسعود البرزاني هي نظرة تحصر هذه الأنشطة والتحركات في الاعتبارات المتعلقة بملف كردستان ومصدر الخطر يتمثل في أن هذه النظرة تغفل النظر إلى هذه الأنشطة والتحركات باعتبارها ومنذ فترة طويلة قد دخلت ضمن ما يعرف بأجندة الحرب السرية الاستخبارية الشاملة لمنطقة الشرق الأوسط لسبب بسيط جداً هو أن الإسرائيليين والأمريكيين لن يقوموا مطلقاً بتقديم الدعم لجهود وأنشطة مسعود البرزاني دون مقابل وتحديداً مقابل سياسي – عسكري – استخباري. والمقابل السياسي تمثل في تمسك مسعود البرزاني بتبني الأجندة المعادية لوحدة العراق ولإيران ولسوريا، والمقابل العسكري تمثل في قيام البرزاني باستهداف إيران وبالتخطيط لاستهداف سوريا عن طريق دعم الحركات الكردية السورية الانفصالية، أما المقابل الاستخباري فهو مقابل مفتوح المجال فقد سبق وأشارت الدلائل إلى تورط أجهزة البرزاني في عمليات فرق الموت والتفجيرات التي استهدفت إشعال الحرب السنية – الشيعية في العراق. وليس من المستبعد إن لم يكن من المؤكد قيام جهاز استخبارات مسعود البرزاني بالتورط في أجندة الحرب السرية الاستخبارية ضد العراق وإيران وتركيا ولبنان وسوريا، وما هو معروف عن العمليات السرية أنها تتضمن جمع المعلومات الاستخبارية وتنفيذ الاغتيالات والتفجيرات.

- لا يمكن الاستهانة بدور المخابرات السعودية والأردنية والمصرية في المنطقة، وإذا افترضنا ضعف المخابرات المصرية بسبب تركيزها على قطاع غزة فإن المخابرات السعودية والأردنية هما الأكثر نشاطاً في المنطقة، وبهذا الخصوص نشير إلى ما سبق أن أشار إليه الصحفي الأمريكي سيمور هيرش حول مشروع الحرب السرية الذي بدأ تنفيذه في المنطقة بتخطيط أمريكي وتمويل سعودي وتنفيذ لبناني. كذلك وحول تحركات المخابرات السعودية في المنطقة نشير إلى ما أوردته صحيفة المنار العراقية في مقالها الذي حمل عنوان «ضباط إسرائيليون في مربع قريطم»، والذي تطرق إلى حادثة مقتل ضابط قوى الأمن الداخلي اللبناني وسام عيد وتحديداً تصريح الرائد سمير شحادة (الذي هرب إلى كندا) الذي قال فيه: "رفضنا التعاون مع إسرائيل فدفعت أنا ووسام الثمن، وهو من دفع حياته وأنا أيضاً هربت إلى كندا.." ثم أضاف قائلاً "أملك معطيات تجعلني أتهم المخابرات السعودية بقيادة بندر بن سلطان باغتيال الرائد وسام عيد وأنا تركت لبنا وهربت إلى كندا لأن جماعة سعد الحريري شكتني إلى المخابرات السعودية التي تدير شبكات معقدة من السلفيين القادرين على تنفيذ عمليات معقدة وخطرة بأسلوب محترف لأنهم يظنون أنهم يخدمون القاعدة". لن نذهب بعيداً، وفقط نتساءل: هل نجحت المخابرات السعودية والمخابرات الأمريكية إذا كانتا فعلاً قد نفذتا عملية الاغتيال، في الإثبات وتقديم الدليل لأمريكا وإسرائيل بأن محور عمان – الرياض هو شريك حقيقي في "الحرب ضد الإرهاب"؟ أم أن جهاز استخبارات مسعود البرزاني قد نجح في تقديم الدليل لأمريكا وإسرائيل بأنه قادر على تقديم المزيد من الخدمات وتنفيذ العمليات الحربية بالوكالة في المنطقة، وما على الولايات المتحدة وإسرائيل سوى الاعتماد عل الحركات الكردية الانفصالية كحليف حقيقي يتمتع بالقوة والمصداقية في دعم الجهود وتعزيز المصالح الأمريكية – الإسرائيلية المهددة بخطر سوريا وإيران وحزب الله وحركة حماس؟

نأتي إلى الموساد الإسرائيلي وهو من أقوى المرشحين إن لم يكن المتهم الرئيسي الأول في تنفيذ عملية اغتيال عماد مغنية، وبعد الاتهامات الصادرة من سوريا وحزب الله وإيران، فقد أتت أولى المؤشرات على مصداقية اتهام الموساد اليوم من داخل أمريكا نفسها وتحديداً تصريح ضابط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السابق بروس رايديل الذي أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، وتجدر الإشارة إلى أن رايديل قد عمل مستشاراً استخبارياً لشؤون الشرق الأوسط لثلاثة من الإدارات المتعاقبة. يقول رايديل بأن الدليل في انفجار سيارة دمشق يشير إلى إسرائيل و"يثبت أن إسرائيل قد استطاعت التغلغل في حزب الله اللبناني". قضى بروس رايديل ثلاثين عاماً في خدمة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية واستناداً إلى خبرة سابقة في شؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا، قال رايديل أن الموساد الإسرائيلي هو من يقف وراء حادثة الاغتيال إضافة إلى أن الموساد الإسرائيلي سبق وأن قام بعمليات مماثلة في سوريا. وأشار رايديل إلى أن من استطاع الوصول إلى عماد مغنية يستطيع بالضرورة الوصول إلى حسن نصر الله زعيم حزب الله، وبالطبع فإن اسم حسن نصر الله موجود أيضاً على قائمة الاغتيالات المستهدفة الخاصة بجهاز الموساد الإسرائيلي. لقد نجح الموساد في تجنيد الكثير من اللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين، وبالتأكيد فإن إمكانية استخدام هذه العناصر في البلدان العربية ممكنة ومضمونة النجاح للموساد ليس بسبب قوته الخارقة ولا بسبب ضعف أجهزة الأمن العربية، ولكن لأن عامل الانسجام الاجتماعي هو الذي يلعب دوراً كبيراً في إتاحة مزايا الغطاء وحرية الحركة لهذه العناصر. وتعليقاً على ذلك نتساءل: هل نجح الموساد الإسرائيلي في القيام بعملية الاغتيال معتمداً على قدراته الذاتية أم على قدراته التي استطاع بناءها في الساحة الفلسطينية واللبنانية والأردنية والكردية وربما التركية والسعودية؟ وحالياً تحول بعض الأطراف توجيه الانتقادات لأجهزة المخابرات السورية وتحميلها المسؤولية سفي التقصير عن حماية عماد مغنية وتعليقاً على ذلك نقول:

- لو تسلل إسرائيلي واحد وقام بتنفيذ هذه العملية فإن الأمر فعلاً يكون مسؤولية المخابرات السورية، ولكن عندما يكون هناك فلسطينيون ولبنانيون وأردنيون وسعوديون ومصريون وأكراد يعملون في خدمة الموساد فمن غير الممكن إن لم يكن من المستحيل أن تنجح أجهزة المخابرات السورية في السيطرة على الوضع وحتى حزب الله اللبناني نفسه ما زال يبذل جهوداً خارقة لتفادي خطر العناصر اللبنانية التابعة لجهاز الموساد الإسرائيلي بشكل تفوق فيه جهود حزب الله الأمنية والاستخبارية جهوده العسكرية في مواجهة إسرائيل. ومن المعلوم أنه لا يوجد جهاز مخابرات واحد في العالم يقبل بتنفيذ أي عملية اغتيال داخل نطاق مجاله خارج النطاق القضائي وبالتأكيد لن تمر عملية اغتيال عماد مغنية في دمشق بلا مساءلة ولا تحقيق جنائي أو قضائي. ولو تبين أن المسؤول عن عملية الاغتيال هذه كان سوريا لكان من الممكن تحميل جزء من المسؤولية لأجهزة المخابرات السورية، ولكن إذا كان من نفذ هذه العملية من عملاء الموساد المنتشرين في البلدان والمناطق التي أشرنا إليها فإن المسؤولية لا يمكن إلقاءها على سوريا والسوريين. كما لم يحدث أن استطاع أي جهاز أمن أو مخابرات في العالم في السيطرة على الأوضاع الأمنية بنسبة 100% لأن الأمن المطل غير موجود عملياً إلا في "الجنة" التي بشر بها الله سبحانه وتعالى عباده الصالحين وتشير معطيات الخبرة العملية إلى أن حتى:

- وكالة المخابرات الأمريكية وعشرات أجهزة المخابرات الأمريكية التي تبلغ ميزانيتها السنوية أضعاف حجم الاقتصاد السوري والدخل الوطني السوري لم تستطع منع وقوع أحداث 11 أيلول وسقوط أكثر من 2000 قتيل أمريكي في وضح النهار وفي قلب مدينة نيويورك وتحديداً في مبنى التجارة العالمية الذي يمثل القوة الرمزية للاقتصاد الرأسمالي الأمريكي والغربي.

- جهاز الموساد الإسرائيلي وغيره من أجهزة المخابرات الإسرائيلية لم تستطع، برغم الإمكانية الاقتصادية والتكنولوجية ومساندة الأقمار الصناعية، إيقاف ومنع عناصر المقاومة الفلسطينية من تنفيذ عملياتهم المسلحة داخل إسرائيل والتي كان آخرها عملية ديمونة. الواقعة على بعد بضعة كيلومترات من موقع المفاعل النووي الإسرائيلي وترسانات بطاريات الصواريخ باتريوت المزودة بالرؤوس الحربية غير التقليدية.

أما آخر ردود الأفعال الإسرائيلية على عملية اغتيال عماد مغنية والتي من الأرجح أن يكون قد وقف الموساد الإسرائيلي وراءها، هي ردود أفعال متعددة من أبرزها التسريب الذي أورده موقع ديكه الإلكتروني الإسرائيلي الذي أشار إلى تكهن إسرائيلي بأن طهران ودمشق وحزب الله يقومون حالياً بالتخطيط وإعداد العدة للقصاص والانتقام من إسرائيل لقيامها باغتيال عماد مغنية القائد العسكري لحزب الله، فهل أن هذه الأطراف تحضر فعلاً للقصاص والانتقام أم أن التكهن الإسرائيلي هو مجرد تمهيد إعلامي لعملية استخبارية إسرائيلية جديدة تتضمن قيام الأجهزة الإسرائيلية بعملية ضد إسرائيل ثم إلقاء اللوم على سوريا وإيران وحزب الله بما يفتح الباب أمام إجراء عسكري إسرائيلي يشعل المنطقة؟ بكلمات أخرى هل المنطقة أمام صيف جديد سوف يبدأ أكثر سخونة هذه المرة خاصة أن ثمة تصريحاً للاستخبارات الأمريكية قد صدر اليوم يقول بأن إيران أصبحت قادرة على إنتاج الأسلحة النووية!!

حزب الله يعين خليفة لعماد مغنية

عين حزب الله اللبناني خليفة لقائده العسكري عماد مغنية. ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن مسؤول امني لبناني في جنوب لبنان رفض الافصاح عن هويته ان التعيين تم بعد اغتيال مغنية بفترة قصيرة رافضا الافصاح عن اسم المسؤول العسكري الجديد. ومن المتوقع ان يتولى المسؤول الجديد مهام الاشراف على مقاتلي الحزب المدربين جيدا.

كما اكدت محطة تلفزيون LBC اللبنانية تعيين خليفة لمغنية. وقد رفض عدد من مسؤولي حزب الله من بينهم عدد من نواب الحزب في مجلس النواب الافصاح عن اسم المسؤول الجديد لاسباب امنية.

وقالت صحيفة السفير التي تعتبر مقربة من حزب الله ان نصر الله عين الخليفة الذي يتولى رئاسة "المجلس الجهادي" الذي كان يشغله مغنية، وهو يعادل منصب قائد الجيش في الجيوش النظامية.

المصدر: شبکة النبا

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)