• عدد المراجعات :
  • 1080
  • 2/22/2004
  • تاريخ :

ثار الله

سيد الشهداء

قلة هم أولئك الذين يتسنّمون قمم الخلود و السمو و العظمة ، و قلة هم أولئك الذين ينفصلون عن آخر الزمان و المكان . ليكونوا ملكاً للحياة و الإنسان .

أولئك القلة هم عظماء الحياة ، و أبطال الإنسانية ، و لذلك تبقى مسيرة الحياة ، و مسيرة الإنسان ، مشدودة الخطى نحوهم ، و ما أروع الشموخ و السمو و العظمة ، إذا كان شموخاً و سمواً و عظمة ، صنعه إيمان بالله ، و صاغته عقيدة السماء .

من هنا كان الخلود حقيقة حية لرسالات السماء ، و لرسل السماء ، و رجالات المبدأ و العقيدة ... و في دنيا الإسلام ، تاريخ مشرق نابض بالخلود ... و في دنيا الإسلام ، قمم من رجال صنعوا العظمة في تاريخ الإنسانية ، و سكبوا النور في دروب البشرية.

و إذا كان للتاريخ أن يقف وقفة إجلال أمام أروع أمثولة للشموخ ... و إذا كان للدنيا أن تكبر لأروع تضحية ، سجلها تاريخ الفداء ... و إذا كان للإنسانية ، أن تنحني في خشوع أمام أروع أمثولة للبطولة ... فشموخ

الحسين و تضحية الحسين ، و بطولة الحسين ، أروع أمثلة شهدها تاريخ الشموخ و التضحيات و البطولات.

الحسين بن علي ( عليه السلام ) قمة من قمم الإنسانية الشامخة ، و عملاق من عمالة البطولة و الفداء.

فالفكر يتعثر و ينهزم ، و اليراع يتلكأ ، و يقف أمام إنسان فذّ كبير كالإمام الحسين ، و أمام وجود هائل من التألق و الإشراق ، كوجود الحسين ... و أمام إيمان حي نابض ، كإيمان الحسين ... و أمام سمو شامخ عملاق كسمو الحسين ... و أمام حياة زاهرة بالفيض و العطاء كحياة الحسين ..

إننا لا يمكن أن نلج آفاق العظمة عند الإمام الحسين ، إلا بمقدار ما نملك من بعد في القصور ، و انكشاف في الرؤية ، و سمو في الروح و الذات ... فكلما تصاعدت هذه الأبعاد ، و اتسعت هذه الأطر، كلما كان الانفتاح على آفاق العظمة في حياة الإمام الحسين أكثر وضوحاً ، و أبعد عمقاً ... فلا يمكن أن نعيش العطاء الحي لفيوضات الحسين ، و لا يمكن أن تغمرنا العبقات النديّة ، و الأشذاء الرويّة ، لنسمات الحياة تنساب من أفق الحسين .

و لا يمكن أن تجللنا إشراقات الطهر ، تنسكب من أقباس الحسين .. إلا إذا حطمت عقولنا أسوار الانفلاق على النفس ، و انفلتت من أسر الرؤى الضيقة ، و تسامت أرواحنا إلى عوالم النبل و الفضيلة ، و تعالت على الحياة المثقلة بأوضار الفهم المادي الزائف.

فيا من يريد فهم الحسين ، و يا من يريد عطاء الحسين ، و يا من يتعشق نور الحسين ، و يا من يهيم بعلياء الحسين ، افتحوا أمام عقولكم مسارب الانطلاق إلى دنيا الحسين ، اكسحوا من حياتكم أركمة العفن و الزيف ، حرّروا أرواحكم من ثقل التيه في الدروب المعتمة ، عند ذلك تنفتح دنيا الحسين ، و عند ذلك تتجلى الرؤية ، و تسمو النظرة ، و يفيض العطاء ، فأعظم بإنسان .. جدّه

محمد سيد المرسلين ، و أبوه علي بطل الإسلام الخالد، و سيد الأوصياء ، و أمه الزهراء فاطمة سيدة نساء العالمين ، و أخوه السبط الحسن ريحانة الرسول ، نسب مشرق و ضّاء ، ببيت زكي طهور .

في أفياء هذا البيت العابق بالطهر و القداسة ، ولد سبط محمد (صلى الله عليه وآله) ، و في ظلاله إشراقة الطهر من مقبس الوحي ، و تمازجت في نفسه روافد الفيض و الإشراق ، تلك هي بداية حياة السبط الحسين ، أعظم بها من بداية صنعتها يد محمد و علي و فاطمة ( صلى الله عليهم أجمعين ) ، و أعظم به من وليد ، غذاه فيض محمد (صلى الله عليه وآله) ، و روي نفسه إيمان علي (عليه السلام) ، و صاغ روحه حنو فاطمة (عليها السلام) ، و هكذا كانت بواكير العظمة تجد طريقها إلى حياة الوليد الطاهر ، و هكذا ترتسم درب الخلود في حياة السبط الحسين.

فكانت حياته ( عليه السلام ) زاخرة بالفيض و العطاء ، و كانت حياته شعلة ، فرشت النور في درب الحياة ، و شحنة غرست الدفق في قلب الوجود.

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)