• عدد المراجعات :
  • 2278
  • 3/2/2008
  • تاريخ :

مطبخ يلتقي فيه الشرق بالغرب
مطبخ

 

المأكولات التركية.. موزاييك النكهات

من الأسماك الطازجة على اختلاف أنواعها الى اللحوم والخضار، مرورا بالمعجنات والحلويات.. يتنوّع المطبخ التركي بمأكولاته اللّذيذة التي تشبعت جذورها بعبق التاريخ لتجمع بين النكهة الشرقية المستمدة من قارة آسيا واللمسة الغربية في القارة الأوروبية. تاريخ تركيا العريق وطبيعتها الجغرافية الرائعة ومناخها المميز أتاحت لمطبخها أن يتطور ويغتني بعناصر غذائية متعددة تعكس الحضارة والابداع وتلتقي في قسم كبير منها مع المطبخ اللبناني بشكل خاص، والشرق أوسطي بشكل عام. ويجمع الأتراك على أن الإرث الضخم والمميز، الذي أوجده مطبخ السلطان العثماني، كان له الأثر الكبير في غنى المطبخ التركي وتطوّره. وتشير الوثائق التاريخية إلى أن ما لا يقل عن 1300 طاه عاشوا في قصر «توبكابي» في اسطنبول، خلال القرن السابع عشر، وتخصص كل منهم في مجال معين، كطبخ الأرز أو الحلويات أو المربيات أو اللحوم أو الأسماك أو الخضار أو الأجبان أو الخبز أو الفطائر .وكانت مهمة هؤلاء الطهاة ترتكز على تحضير الطعام لأكثر من 10 آلاف شخص يوميًا من قاطني القصر.

هذا الواقع دفع الأسر العريقة والثرية في المناطق التركية الى تقليد مطبخ القصر وأطباقه، الأمر الذي جعل هذه الوجبات معروفة في أوساط الشعب التركي. وكانت الولائم تقام في القصر دوريا، وخصوصا في شهر رمضان المبارك. فأتيحت الفرصة أمام كل الأتراك وحتى الفقراء منهم لزيارة القصر وتذوّق مأكولاته والتعرّف على أصنافها المتنوّعة وتقليدها وتطويرها والتفنّن بها، خصوصًا أن ثراء الطبيعة ووفرة خيراتها لم يشكلا عائقًا أمام امكانية حصولهم على كل أنواع الغذاء من لحوم وخضار وفاكهة وغيرها. نجد مثلا طبقًا أطلق عليه اسم «إمام بايلدي» والذي يعني «الإمام المنتشي» وهو الذي يعرف في لبنان بـ«شيخ المحشي» الذي ترتكز مكوناته على الباذنجان، الذي يدخل في أطباق متعدّدة الاشكال والألوان والأسماء والمذاقات. واللافت أن المطبخ التركي لا يتميز بطبق محدد أو عنصر غذائي معين، كما يعرف مثلا المطبخ الإيطالي بالمعكرونة والمطبخ الفرنسي بصلصاته.. وقد يضعه البعض في الدرجة الرابعة عالميا بعد الصيني والفرنسي والإيطالي. لكنه يرتكز في أساسه على الخضار واللحوم والأرز والقمح. كما أن وفرة القمح التركي، جعلت الطحين أحد أهم العناصر في مطبخ هذا البلد الذي يعرف بتعدّد أنواع خبزه وأهمها الخبز الأبيض العادي وذلك الدائري، الذي يشبه الكعك المغطى بالسمسم، وهو عنصر أساسي من وجبة الفطور. ولا يغيب عن اللائحة «اللحم بعجين» أحد أطباق المقبلات الرئيسية، والذي يغري السائح بأكله في أي وقت وفي اي مكان، خصوصا اذا كان يحضّر مباشرة أمام عينيه، فعندها لا مانع من حمل هذه الشطيرة خلال فترة استراحة التسوّق والتلذّذ بطعمها بعد ان يضاف اليها الخضار أو أثناء التنقّل في الشوارع والتعرّف على أحيائها.

ومن اللحوم تشتهر تركيا بالمشاوي على أنواعها، وخصوصا «كباب دونار» أي الشاورما، حيث موطنها الأصلي. وكعادة الأتراك في الشيّ، فإنهم يختارون أفضل قطع اللحم لهذا الكباب، ثم يتم تتبيله لمدة ساعات قبل شيّه حتى لا يجف أو يقسو نتيجة تعرضه لحرارة الجمر.

أما الحلويات فبدورها لا تغيب عن لائحة المأكولات التركية، وتترأسها راحة الحلقوم التي لا بدّ لأي سائح أن يتذوّقها منذ أن تطأ قدماه تركيا ويحضر منها معه الى بلاده، اضافة الى البقلاوة وغيرها من الحلويات المعروفة في معظم البلدان العربية كالارز بالحليب والمغلي والسحلب الساخن.. من دون أن ننسى ختام الوجبة بالقهوة التركية ذات النكهة المرّة المميزة والفريدة. ومن يقرّر تذوّق المأكولات التركية فهو بالتأكيد لن يجد أي صعوبة في ذلك، اذا قرّر زيارة اسطنبول، المدينة الصاخبة التي تعجّ بسكانها وسياحها طوال أشهر السنة. مطاعمها منتشرة في كل الشوارع والأحياء. وكل منها يتميّز بلمسته الخاصة، وحرفيته بنوع معيّن. بعض المطاعم ولا سيما تلك المعروفة بتقديمها المأكولات البحرية، آثرت التميّز وابتكار وسائل فريدة تتيح للزائر التمتّع برحلة بحرية قصيرة صيفا وشتاء في زورق قبل الوصول اليها وتذوّق أطباقها الغنيّة الطازجة. وللجلسة البحرية، طابع خاص، والاستمتاع بها لا يمكن أن يكتمل الا بتذوّق الاسماك الطازجة النيئة منها والمقلية أوالمشوية التي يعمد بعض المطاعم الى التفنّن بطريقة تقديمها. قد يفاجئك الطباخ بإحضار السمكة المشوية ليضعها على رأس الطاولة أمام أعين الزبائن، بعد ان تدهن بالزيت وتغطّى بالملح الابيض، لتأتي المرحلة الأخيرة وهي احراق الملح الذي يندلع منه ما يشبه «الحريق» لدقائق معدودة. وفي النهاية يسلخ جلد السمك ويوزّع في الصحون مع قطع الحامض والصلصة الحمراء. ولإشراقة الشمس هذه في مدينة اسطنبول، وخصوصا في فصلي الخريف والربيع وحتى الشتاء لذّة لا مثيل لها. اذ ينتظر السكاّن والسياح هذه اللحظات، ليسرعوا الى الكورنيش البحري لتناول وجباتهم في المطاعم المنتشرة على طول الخط حيث يصطف الصيادون بالعشرات يتسابقون لاصطياد الأسماك، فيما تبحر البواخر والزوارق في وسط البحر فتشكل منظرا طبيعيا رائعا.

وللأطباق الشعبية أيضا مطاعمها، وهي تقدّم أنواعا عدة ترتكز على اللحوم والخضار وتحمل اسم الكباب (أي اللحم) مع اسم المكوّن الثاني ليشكلا معا عنوان الطبق الكامل كـ«أسليم كبابي» الذي يطبخ مع الباذنجان. اضافة الى أنواع أخرى من الأطباق التي تعتمد على الأرز عنصرا اساسيا في المطبخ التركي، الذي يشترك في الكثير منها مع الأطباق في الدول العربية.


المطبخ النباتي أوسع مما تتخيل

10 أخطــــــــاء في طبخــــك تجنبـــيها

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)